السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )
66
الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "
وقد كان طبيعيا ان لا تظهر هذه الآثار إلى السطح مباشرة ، حيث تأخّرت بالظهور بعض الشيء ، وحجبت - مؤقتا - بفعل امتداد الاسلام الذي اخذ ينتشر بقوّة الحق النابضة فيه ، وبنوره الزخّار . وان الثروة المتراكمة بين يدي المسلمين على شكل غنائم طائلة أخذت تنهال عليهم من الفتوحات التي كانت تتزايد يوما بعد يوم ، جعلت نظرة المسلمين إلى طراز الحكومة القائمة وإلى أوضاعهم تتسم بالأمل والايجابية 27 . بيد انّ الجروح الداخلية المشار إليها ، وان لم تظهر آثارها إلى السطح ، الّا انها ظلّت تتطاول وتنمو دون توقّف . فلم تكد تمضي على مغادرة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) إلى الرفيق الاعلى عشرون سنة حتى كانت سياسة ولاة الخلافة وعمالها - وعدد من هؤلاء من الصحابة 28 - تتقدّم على طريق الانحلال والتجاهر بالظلم كنهج علنيّ . فحلّت أهواؤهم بديلا عن أحكام الدين الحنيف ، واستبيح الأمان الذي كان يظلّل أرواح الناس وأعراضهم وأموالهم ، مما قاد - في نهاية الامر - إلى هيجان الناس ضدّ الخلافة ، والمبادرة إلى قتل عثمان 29 . وباتجاه آخر ، انتهى مسار الاحداث إلى نشوب الحروب الداخلية الدامية بين المسلمين في الجمل وصفّين والنهروان 30 ، واستشهاد أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) 31 . ثم استطاع معاوية ان يمسك - بأية وسيلة كانت 32 - زمام الأمور ويتربّع على كرسيّ الخلافة التي بدّلها إلى سلطان مطلق وملك عضوض . لقد عاش العالم الاسلامي خلال هذه الاحداث ، المئات بل الآلاف من المشاهد الدامية ، وحلّت به فجائع تبعث على الخجل ؛ كان محورها الأساس